المزي
22
تهذيب الكمال
فتألم لحبس المزي ، وذهب إلى السجن ، وأخرجه بنفسه ، ولم يحفل بالسلطة ، وراح إلى القصر ، فوجد القاضي ابن صصري هناك ، فتقاولا بسبب المزي ، فحلف ابن صصرى لا بد أن يعيده إلى السجن وإلا عزل نفسه ، وكان الأفرم غائبا عن دمشق ذلك اليوم ، فأمر نائبه بإعادته تطييبا لقلب القاضي ، فحبسه عنده أياما ثم أطلقه ( 81 ) . وكان ابن تيمية كثير الاعتماد على المزي وعلمه ومعرفته ، فحينما خرج من سجنه بمصر سنة ( 709 ) بعد عودة السلطان محمد بن قلاوون وجلس في القاهرة ينشر علمه ، احتاج إلى بعض كتبه التي بالشام ، فكتب إلى أهله كتابا يطلب جملة من كتب العلم التي له ، وطلب منهم أن يستعينوا على ذلك ، بجمال الدين المزي " فإنه يدري كيف يستخرج له ما يريده من الكتب التي أشار إليها " ( 82 ) . وحينما ولي المزي أكبر دار حديث بدمشق هي دار الحديث الأشرفية سنة ( 718 ) فرح ابن تيمية فرحا عظيما بذلك وقال : " لم يل هذه المدرسة من حين بنائها إلى الآن أحق بشرط الواقف منه " ( 83 ) . وقد وليها عظماء العلماء المحدثين منهم : تقي الدين ابن الصلاح ( 577 643 ) ، وابن الحرستاني ( 577 662 ) ، وأبو شامة ( 599 665 ) ومحيي الدين النووي ( 631 676 ) وغيرهم ، فقد اعتمد ابن تيمية قول الواقف : " ان اجتمع من فيه الرواية ومن فيه الدراية قدم من فيه الرواية " ( 84 ) ففضله ابن تيمية بذلك على جميع المتقدمين في الرواية . ولما توفي شيخ الاسلام ابن تيمية مسجونا بقلعة دمشق ، لم يسمح لاحد بالدخول أول الأمر إلا لخواص أصحابه ، قال ابن كثير :
--> ( 81 ) البداية : 14 / 37 ، وأعيان العصر : 12 / الورقة : 124 ، والدرر : 5 / 234 ، والدارس للنعيمي : 1 / 97 98 ، والبدر الطالع : 14 / 66 ، 2 / 353 . ( 82 ) البداية : 14 / 54 55 . ( 83 ) أعيان العصر : 12 / الورقة : 124 ، والدارس : 1 / 35 . ( 84 ) أعيان العصر : 12 / الورقة : 124 .